2006-09-15

دعوة للإنحلال الأخلاقي

هي دعوة للإنحلال الأخلاقي بالمعنى السطحي المتعارف عليه في مجتمعاتنا الملائكيّة، و أكرّر السطحي، و إن كان هو المعنى الغالب و الذي يخطر أولا في بال كل من يتحدّث عن الأخلاق. نحن للأسف لا نرى في الأخلاق سوى كلّ ما هو قمعي لفطرة الانسان، و الجنسي منها خصوصا. أمّا الأخلاق بمعنى المحافظة على قيم الأمانة و الصدق في القول و الإخلاص في العمل فهي تأتي في المرتبة الأخيرة التي نعاجها في باب "فبقلبه و ذاك أضعف الايمان".
لا يهتمّ أحد إلاّ ما ندر بشرطي المرور الذي يوقفه بدون سبب طالبا رشوة لكي يدعه يمر، أو شرطي الحدود الذي يسأله في المطار "شو جايبلنا معك خيّو" ، لا يهمّنا كثيرا طوابير المواطنين التي بلا نهاية أمام أية مصلحة حكوميّة و لا عجرفة الموظف الحكومي الذي يتصرّف و كأنه يجود من جيبه عليك بدل قيامه بواجبه مقابل أجره. أخشى أنّ القائمة قد تطول بما لا يسمح بادراجها هنا كاملة، و لكن في كلّ الحالات، تلك هي طبيعة مجتمعاتنا، التي لا تثور و تريق الدماء الا لأشياء أخرى بعينها.
فبقدرة قادر، تجتمع كلمة المجتمع، و قوانينه و سلطته، للدفاع عن جرائم بشعة، نسميهتا جرائم شرف، و هي أشنع من العار نفسه. كم من فتاة قتلها أخوها أو أبوها أو عمّها أحيانا لمجرّد الشك أنها مارست حقّها الطبيعي و لبّت نداء جسدها الفطري . و كم من نفذ من العقاب، أو لم يقضي الا ايّاما بالسجن و هو قاتل للنفس التي حرم الله قتلها الا بالحق. تلك هي فقط، و المصيبة هنا في تلك و في فقط، الأخلاق عندنا.
لذلك كان و لا بد من هدم هذا النظام الأخلاقي، من اساسه، فلا ضير أن يكون التسامح من شيمنا في أمور علاقاتنا الانسانية الطبيعيّة، دون أن يعني ذلك حتما دعوة للدعارة أو للشذوذ، فقط هي دعوة أن تلزم هذه الأمور دائرتها الشخصيّة البحتة و تخرج من اهتمامنا المحموم بها، لتحلّ محلّها اهتمامات بفضح الفساد و تقديس قيم الحريّة والصدق و العمل و العلم.
هي دعوة صادقة للتخلّي عن الحجاب و الدعوة له بطريقة مثيرة للشكوك و هو الدخيل على الاسلام، هي دعوة للاختلاط في المدارس و الشوارع و الأماكن العامة، للمرح و الاقبال على الحياة، فالمجتمعات التي قدّست حرية الفرد و فصلتها عن الموروث الثقافي و الديني هي أكثر المجتمعات تطورا و تحضّرا دون أن أدّعي أنها ملائكيّة، ففيها سجون و جريمة و ان كان أغلب روّاد سجونها (و هذه حقيقة) هم من المهاجرين المنحدرين منّا نحن المجتمعات المنغلقة "أخلاقيّا"، هي دعوة لاخراج هذه المفاهيم المتخلّفة من دائرة الأخلاق عموما.
قيمة الحريّة هي الجديرة وحدها بالتقديس و مصلحة الانسان فقط هي ما يجب اتخاذه كهدف، و احترام و قبول الآخر مهما كان (و خاصة ممن تعوّدنا أن نسميهم ابناء القردة و الخنازير بما هو ثابت في صحيح السنّة، أو ما ندّعي أنها سنّة) و السلوك الحضاري كاحترام المواعيد و نظافة الأماكن العامة كحرصنا على نظافة بيوتنا، تنشئة ابنائنا على تذوّق الفن بدل تحريمه، و التفكّر في الأدب و طلب العلم بدل طلب البخاري و اتخاذه كتابا من دون القرآن، هذه هي الأخلاق التي يجدر بنا أن تكون من شيمنا، أمّا عقليّة الحريم، و بنية مجتمعنا الذكوري، فهي أخلاق فاسدة، أدعوا للتخلي عنها.

4 تعليقات:

في 10:18 م , Anonymous كريم عامر يقول...

عزيزى عماد ...
أعتذر فى البداية عن التعليق خارج حسابى على بلوجر حيث أن النظام الجديد ( بلوجر بيتا ) لا يسمح لى بالتعليق فى المدونات التى لم تتحول إلى هذا النظام فى الوقت الحالى ...
على أى حال ، كلامك أتفق معه ، ولكن ألا تلاحظ أنك أضفيت الطابع الأخلاقى على هذا الكبت الإجتماعى لحرية الأنثى ومعاملتها بطريقة مهينة ، وبالتالى فأنت تدعو إلى الإنحلال الأخلاقى أى تخطى هذه الأخلاقيات ورفضها ....
لاحظت فى الفقرة الأخيرة نوعا من المهادنة فى الحديث عن الحرية الشخصية للأفراد ، فأنت ربما لا تقبل على نفسك أن تكون كذالك ولكن لا تضعها كقاعدة حتى تسهل لضعاف النفوس أن يسيطروا على الباقين من خلالها....
الحرية عزيزى لا تتجزأ ولا يمكن حصرها فى إطار خطوط حمراء ، أنا مثلك ضد الدعارة والشذوذ ، ولكنى لن أفرض تحريم هذه الأشياء كقاعدة عامة ملزمة للجميع لأن هذا ليس من حقى ولا من حق أى أحد طالما كنا نؤمن بالحرية المطلقة المسؤلة للأفراد ....
تحياتى الخالصة لك وأتمنى أن يظل قلمك الى الأبد نابضا بشريان الحياة ...
كريم

 
في 10:01 ص , Blogger عماد حبيب يقول...


العزيز كريم

أعتذر بدوري أني أضفت فقرة كاملة للمقال بعد تعليقك الذي كان اضافة بدوره لا بد منها

أعترف أني أهادن أحيانا، فغايتي ليست الصدام الا للضرورة بل التغيير الحقيقي و لو على مراحل

تعلم يقينا أني أتفق معك في تقديس الحرية و جعل مصلحة الانسان و كرامته و عيشه في هذه الدار الأولى هدفا لا تقف أمامه أية دعوة أو دعوى غيبيّة

تحياتي و تمنياتي بدوري أن لا يقف قلمك و قلم ابناء جيلك كأمل وسط ظلام هذا الشرق البائس

 
في 1:29 م , Blogger subhia يقول...

عماد / الصديق العزيز
لأنه فقط أستطيع أن أدعي بأنني قد تعرفت -ولو قليلاً - على داخلك الجميل الذي تحتويه ويحتويك ، سأحاول أن أعذرك وأنت ينتابك كل هذاالألم وأنت تتحدث عن أكثر القضايا مثاراً للجدل بل هي المرتع الخصب للفتوى وسن القوانين من أولي الأمر في "دولنا" التي لا تعدو عن كونها " صيغة العشائر الحديثة" وبواسطتها -أي الأخلاق -ارتكبوا في حقنا كل الموبقات ، وظلت رهينة لعقولهم المستعبدة ، وهل رأيت يوماً عقلاً ضيقاً ينتج أي قدر من الحرية أو الإنسانية الرحبة ، حتى الحيوانات يا رفيقي تلك التي تقاسمنا الحياة على هذا الكوكب تصد محاولاتنا للحد من حريتها بينما نحاول نحن تدجينها فتفقد بذلك خصائصها وكثيراً ما تفضل الموت على ذلك ، فما بال الإنسان منا وفينا كيف له أن يقبل أن تضيق عليه تلك العقول الصغيرة التي لا تجيد إلا إعادة إنتاج ذاتها أو صورا عنها ، وباسم أشياء كثيرة وعلى رأسها الدين قيدوا مفهوم الأخلاق وعبثوا بدواخلنا وتم تشويهها منذ ولادتنا .
عماد
أبداً لن نرتضي ذلك وشنثور دائماً من أجل القضية الوحيدة العادلة " حريتنا" وسنظل نعدو في تلك المساحة وبلا حدود نحو النور الآتي .
أتمنى ألا يحد منك ، من عقلك وقلبك وجسدك وروحك أي حواجز مهما كانت لأن الحرية هي جزء من هذا الكل الذي تتكون أنت منه بالتأكيد .

 
في 11:19 م , Blogger عماد حبيب يقول...


العزيزة صبحية

الألم الذي استشعرته قد يكون علامة صحيّة
في الواقع
اللامبالات و الاحباط هي ما ينتابني أحيانا

ألا تعتقدين أن ردود الأفعال على أقوال البابا
و قتل تلك العجوز الايطالية في الصومال
في حين لم يقرأ أحد المحاضرة اساسا

ألا تعتقدين أنها دليل آخر

أنه و على رأي سعد زغلول

ما فيش فايدة

تحياتي صديقتي
و شكرا لمرورك الكريم
و تفاعلك الذي يسعدني صدقا

 

إرسال تعليق

الاشتراك في تعليقات الرسالة [Atom]

<< الصفحة الرئيسية