2007-06-07

بلاش عروبة، بلاش إسلام


لا يحدد من نحن و ما هو دورنا من أين جئنا بل يحدده عملنا و بالتالي علمنا


من أين جئنا، أصلنا، عرقنا، تاريخنا، ديننا، أشياء أخذت قيمة وثنية بلا داع حقيقي على الأقل اليوم لأنها لم تعد تصلح لشيئ إلا الإحتماء الوهمي بها من أهوال عالم أقوى منا و لا نقدر مجاراته،

حين أحدد من أنا بمن أين جئت ؟ تونسي أوعربي أو مسلم أكون قد ألغيت نفسي بحثا عن وجود وهمي في هوية أكثر وهمية طلبا لحماية لاوجود لها أساسا

فالهوية شرط غير ضروري للحل، سواء كان الحل تنمية أو تحضرا أو أنسنة بالمعنى الدهري للمقاربة

باتخاذ الهوية بعدا غيبيا، تصبح أيضا شرطا كاف لانعدام الحل أو استحالته أو تعويضه بالحل الخرافي، أي تحديدا
:
ليس يهم ما نفعله أو كيف بل ما سنصير إليه بعد النهاية


الفرق بين الأمرين هو الفرق بين التحضر و التصحر، المدينة و البادية، الحضارة و الدمار، الوثنية و الديانات اليهودية

المدينة عاهرة بطبيعتها، بل تعريفا، ، و مصير المدن كان دوما دمارا و حرقا بيد إلاه البدو الذي وعد ابنائه، شعبه المختار، خير أممه التي أخرجت للناس، سيان، وعدهم بدمارها و إرثها و حثهم على معاقبة أهلها و تطهير الأرض منهم حتى لا تسود إلا قيم البدو، و من التفت ورائه قبل حلول الدمار تحول لصنم من ملح كزوجة لوط

هكذا تذكر أساطير اليهود في الكتاب المقدس، و هكذا تذكر سير و كتب المسلمين و هكذا انتشرت المسيحية بعد أن كانت مجرد طريقة صوفية يهودية ، من إعرف نفسك، تحولت لدين رسمي لامبراطورية بعد حلم بصليب و دم و انتصار في معركة، الجذر واحد و الكنيسة واحدة، و تصور الخلاص واحد
:
اترك عقلك جانبا
و اسلم روحك للكنيسة فخلاصك معها،

ضع مكان كنيسة أي حاخام أو شيخا أو حامل مفاتيح جنة و صكوك غفران، العداء للمدينة واحد، و تأخر أوروبا حضاريا ألف سنة منذ دخلتها المسيحية و حتى عصور النهضة ـ نهضة الوثنية ـ لا يفوقه إلا تخلف الشرق عموما منذ أربعة عشر قرنا

الفرق بين الدين السماوي و الدين الوثني هو أن الأول يضع الإلاه، في مركز الكون و دور الإنسان خدمته و تقديم القرابين له، بينما تسمح الآلهة المتعددة بالتعدد و تضع الإنسان في مركز الكون

إيل بدوي

بقية الآلهة مدنية




حين تجعل الهوية غايتك تنتمي للقرابين التي ستنحر على عتباتها بوصف هويتك صلة خلاصك و ارتباطك بإيل، الوهيم، الاه، الله،

حين يكون علمك و عملك هو وسيلتك و انسانيتك هدفك، تجعل من نفسك مركز الكون و تكون الآلهة في خدمتك ، ساعتها لن تهتم بعهرالمدينة، و إن غادرتها و التفت فلن تتحول لتمثال ملح و لن تجد حمما نازلة من السماء لتحرقها، فقط طائرة أو طائرتان من بقايا البدو المدافعين عن إيل العاجز و عن حنقهم و غيضهم لفجور المدينة و جمالها و دمامة صحرائهم و رمالها

الفرق بين المدنية و الهمجية ليس مجرد خط مستقيم يفصل بين عالمين متناقضين، فلطالما تعايش البدو و الحضر و تصارعا و أخذ كل طرف من الآخر ما يحتاجه، لكن الحضارة لا يبنيها إلا الحضر و لا يطمع البدوي في انتاجها بل فقط استيلائه عليها لأنه أعجز من أن يصنعها أو أن يقبلها
"و الذي نفسي بيده لتملكن كنوز كسرى و قيصر".

نهب،

و لليوم لا يصنع العرب الحضارة بل يستوردون قشورها


مثلا

يستمد الجنس شرعيته من المتعة التي يحققها جسديا و نفسيا و لا يستمدها بصفته وسيلة تكاثر ،

لكن وثن الهوية يجعل الهدف وسيلة لخدمة فكرة خطرت ببال كنعاني أراد يوما أن يكتب أسطورة توحد شعوب مملكتين اسموها الكتاب المقدس ، فيصير الجنس نكاحا بمعنى زواجا لتتكاثروا و أباهي بكم الأمم يوم القيامة،


تكاثروا حفاة عراة غزاة



بلاش عروبة قالها بورقيبة و لازلنا ننعم لليوم بنتائجها بعد موته و نهاية عهده فتأثير ثقافة الصحراء لم يجر على تونس الدمار الذي جره على غيرها



و بلاش إسلام دعوة صادقة لمراجعة المفاهيم و البحث عن الحقيقة و قبولها حتى لا نندثر و ننقرض مع هذه الشعوب الأيلة للإنقراض
دعوة للخروج من نوم أهل الكهف



7 تعليقات:

في 6:46 م , Blogger Butterfly يقول...

اسلوب رائع يا عماد كالعاده. بس انا مستغربه جرأتك يا أخى! عايز بلاش دين كده بالبساطه دى؟ شايف إن الدين مالوش لازمه و مش جايب لينا غير المصايب؟ انا هاختلف معاك فى ديه. انا شايفه إن الدين وجوده منطقى جدا و فعال على مر التاريخ. مش هدخل معاك فى التاريخ، تعالى نبص بس إزاى الدين مهم على المستوى الشخصى.

الدين بيدى الإنسان اجابات سريعه، سهله لاسئله كتير، لولاها كان زماننا- زى الغرب التعبان ده- تعبانين. كان ممكن اصلا يجيلنا اكتئاب و ننتحر- و انت عارف معدلات الانتحار بتاعتهم إياها الى دايما نحب نكلم عنها، اصلها بتحسسنا إننا برضه اهه على الاقل بنتنفس- مش زيهم و العذو بالله -بيموتوا نفسهم.

الدين يا سيدى بيحمينا من التفكير و اضراره الكتيره: زى الشك، مراجعة الذات باستمرار، القلق من بكره، مقارنة النفس بالغير، محاولة فهم نفسك، او اكتر من كده: محاولة فهم الدنيا الى حواليك . و الحاجات ديه لوحدها مصيبه كبيره: هتخليك حاسس إنك مش عارف كل حاجه ،و إنك محتاج تعرف الحاجات دى اصلا . فتبتدى تحس بضآلة حجمك، لدرجة إنك ممكن تشك فى إنك كيان خالد، مش عرضه للتحلل، زيك زى الحيوانات الدنيا-سواء بشر كانوا او غير ذلك- اللى ربنا -سبحانه و تعالى- اعطاك الزعامه و الرفعه عليهم. طبها ما تقدرش تنكر إن ديه حاجه سلبيه؟

و ممكن كمان توصل لإن فيه حاجات فيك او حواليك المفروض تغيرها، ساعتها بأه يا إما تلاقى حجه مقنعه او مش هترتاح غير لو فعلا حاولت تغير الدنيا... و احنا عارفين إن دى فكره فاشله، مش محتاجين نجرب و نفشل زى الغرب الفاشلين.

غير التفكير بأه و مشاكله الكتير، هتبتدى تحس بإحاسيس كتير الدين بيحصنك منها. خد عندك: الإحساس بإنك فاضى من جوه و محتاج تخلق معنى لحياتك. هتضطر بقى تبحث عن معنى فى حاجات مش ببريق المعنى المطلق الى الدين هيديه ليك: شغلك مثلا، علاقاتاك الشخصيه، او اسوأ من كده ممكن تتضطر تلجأ لنشاط اجتماعى بحثا عن المعنى. شوف بأه قلبة الدماغ!

الاحساس إنك لازم تلاقى الرضى عن الذات و السعاده فى الحاجات العاديه الى بتعملها لإن مفيش مصدر تانى للرضى: يعنى مش هتلاقى فريضه تعملها تحس بيها إنك كويس و ييجى منك-سواء كان الاحساس ده مزيف او تستاهله فعلا. الشعور الفورى بالصلاح- و ما يتبعه من رضى و هدوء و إن كل حاجه تفضل زى ما هى- حاجه للأسف عمر ما ملحد زى حضرتك ها يحس بيها.

بالنسبه بأه لموضوع الجنس يا سيدى، فده موضوع كان المفروض ماتقربش ناحيته خالص، عشان ده تقريبا من اكتر المواضيع الى الدين بيخدم فيها اوى. فاكر حضرتك طبعا الصدمه الى اتصدمتها اوروبا بعد كلامه عن إن الانسان كائن جنسى، و إن ده المحرك الرئيسى لكل حاجه بنعملها: الكويس منها قبل النص نص. الكلام ده حتى لو فيه شىء من الصحه متعب!
مش كفايه إننا تعبانين اصلا، مش ناقصاه هى، ولا ناقصاك يا أخى و صورك و كلامك عن الجنس. الدين بيريحنا من كل ده. النقطه ديه الحقيقه الاديان التلاته الى بيعترف بيها الشرق الاوسط بتتناولها باسلوب مختلف شويه من الخارج، بس كلهم بيشتركوا فى حاجه مهمه: الجنس ده غريزه آه و كل حاجه بس موجوده لسبب محترم اوى و مقدس. يعنى: بدل ماتحاول تفهم غرائزك و تحسها، ربنا لخصها فى كلمتين: حتى و انت بتشوف حالك يعنى ماتحسش بالذنب-لسبب وجيه اوى: انا عايزاك تظبط حالك يا أخى. هنظملك الموضوع بس بشكل يناسب عقلية إنسان ما قبل الميلاد، لكن الموضوع نفسه سليم ميه ميه. يعنى احنا بعون اله مش محتاجين بتوع علم نفس يفهمونا اى حاجه.

بص يا عماد، اصل الموضوع طويل اوى، بس عشان وقتى و وقتك: الاديان موجوده المده ديه كلها لسبب. احنا اتعودنا عليها و ارتحنا ليها لاسباب وجيهه تيجى تاخدها مننا ببساطه كده؟! ارجو إنك ماتفكرش دلوقتى فى التشبيه إياه مابين الدين و الحشيش و لا البودره، الفرق فرق السما من الارض. القوميه بأه دين ناقص شويه، ليه اهميه مشابه، لكن الدين حاجه و القوميات حاجه تانيه، الدين هو الاساس و الركيزه و العمود.

هتيجى حضرتك بأه بعد الاف السنين تقول بلاش؟! مايصحش.

 
في 7:21 م , Blogger Citoyen يقول...

الدين هو الاساس و الركيزه و العمود.

هتيجى حضرتك بأه بعد الاف السنين تقول بلاش؟! مايصحش
أساس آش ؟وركيزةآش؟وعمود آش؟ بص شويه موش بعد آلاف السنين جاء محمد وبشهادته عن نفسه قال أنه أمي وقال أن الذي سبقه موش صح.قدوتي ابن البادية والأمي هذا لأقول أن ما أتى به موش صحيح والا لأ

 
في 9:42 ص , Blogger عماد حبيب يقول...

@butterfaly

ردك ممتاز بل أفضل من المقال الأصلي على الأقل لنبرة السخرية لتي فيه


هو انت موش بتهزري برده يا بت ؟

موش ده تريئة ؟


داهية لا تكوني بتتكلمي بجد و اتوكستي

:))

@citoyen

أعتقد بل أنا متأكد أن
butterfly
كانت فقط تسخر

c'est du 2en degré

 
في 9:50 ص , Blogger Butterfly يقول...

بص يا عماد، هو الكلام ده كله انا مقتنعه بيه... الدين فعلا بيديك كل ده... السؤال بأه، هل انا محتاجه ده الصلا؟ هنا بأه السخريه...

لا لسه ماتوكستش- الحمدلله :D

 
في 3:50 م , Anonymous غير معرف يقول...

7assilou kaddech Tafih w malade tu es un psychopate ta3rif tu dois etre inssan fachil fi kol chay non ?? HATHA 3LECH WSSOLIT LINATIJA HATHI .

 
في 4:29 م , Blogger Kanvan يقول...

انا لا أتفق مع الفراشة في شئ واحد : تقول أن عدم وجود دين نرجع إليه قد يؤدي إلى الإنتحار في حين أن الدين يحمينا من ذلك. غير صحيح الدين أيظا يؤدي إلى الإنتحار فقط المنتحر يقتل نفسه و أبرياء كثيرين لم يطلبوا منه شيء. صحيح أن هذا يسمى إستشهاد...

 
في 9:38 ص , Blogger Kameltreiber يقول...

يعطيك الصحة يا سي عماد, كلامك ذهب

أنا بصراحة معجب جدا بمدونتك و خاصة بلغتك لعربية الجميلة و السلسة

أما و الله عندك حق: العروبة و ثقافة الصحراء و البدو القادمة من جزيرة الصحراء هي أساس الداء الذي حل بعالمنا الناطق بالعربية و بورقبيبة الله يرحمه انتبه لهذا الشيء

و الناس التي تقول الدين ضروري و لايمكن الحياة بدونه: انظروا إلى بعض الدول الأوروبية التي يغلب على شعوبها عدم الايمان و الالحاد, من يعيش حياة افضل؟ تلك الشعوب أم شوب بلاد الأعراب و الرمال؟

انتحار؟ السعودية فيها سنويا آلاف حالات الانتحار

الله يرحمك يابورقيبة, حاولت تخرجنا من سيطرة الأعراب و شيوخ النفط و لكن ذهبت جهودك أدراج الرياح و هاهي الوهابية تغزو شباب تونس سواء في بلدانهم أو في المهجر

خوكم ولد الصحرا

 

إرسال تعليق

الاشتراك في تعليقات الرسالة [Atom]

<< الصفحة الرئيسية