2007-11-14

العقد الجنسيّة في المدوّنات التونسيّة






تردّدت قليلا قبل أن أكتب عن هذا الموضوع بالذات فقد علّمتني التجربة أنّ أي نقد لفكرة ما أو طريقة تفكير ما خصوصا إذا ما وجّهته لصاحب الفكرة مباشرة أو أوردت ما كتبه كمثال للبرهنة عادة ما يعتبر إعلان عداء و حرب و هجوم عليه شخصيّا ، و بدل الرد موضوعيّا أي بخصوص الفكرة نفسها نرى داحس و الغبراء على الشبكة و معارك كيخوتيّة أعترف أني في مرّة ما كنت مشاركا فيها.

المشكلة أنّني لا أعرف عادة صاحب الفكرة أو النص شخصيّا و لم أفكّر و لا يحق لي أساسا أن أهاجمه ،بالعكس قد نلتقي في أفكار أو توجهات أخرى و قد نتفق على نصوص أخرى و ربما كانت صداقة ما ستكون لو التقينا على أرض الواقع. لكن يبدوا أننا جميعا و لا أستثني أحدا و لا أنا طبعا نحمل في جيناتنا شيئا من ثقافة انعدام الحوار و فض الخلافات بالسيف ، أو لسنا أمّة الدين الذي انتشر بالسيف ؟

و مع ذلك قد لا يستحق الأمر هذه المقدّمة الطويلة، هو فقط مجرّد رجاء ، أنا فعلا لا أهاجم أحدا و كل ما ارجوه أن يكون ثمّة حوار ، فقط حوار ، و لا يهم الاتفاق كثيرا و إن أوردت كأمثلة هنا تدوينات سابقة لكلندستان مثلا ، فلأني متابع لمدوّنته و مهتم بما يكتب قبل كل شيئ ، و لأنه مثال على اتجاه معيّن لا يختص به وحده.

سأتكلّم إذا عن الجنس في المدوّنات التونسيّة ، الغائب أغلب الوقت و الذي إن حضر كان و كأنه جاء من باب ماخور.

نحن متخلّفون جنسيّا. و اعتبارنا للجنس عيبا أو الكتابة عنه عيبا و جريمة كبرى أحيانا خاصة لو كانت الكاتبة إمرأة دليل تخلّفنا.

في موضوع عن منتدى نوّاراة النسائي اختار كلندو صورة لحوار جنسي و عنون تدوينته منتدى عبد الله. للعلم بالشيئ و لا الجهل به نهج سيدي عبد الله قش هو عنوان بيوت الدعارة القانونية في تونس العاصمة. و قش هي الكلمة التي استعملها في وصف مقال بجريده تونسية رأى فيه تلميحات جنسيّة.

يعني في الحالتين كانت التلميحات الجنسية أو الجنس عيبا و في الحالتين كان الوصف ماخوريّا. و الغريب أنّه يلوم الصحفي و يتهمه بالكبت الجنسي و ينسى انه هو نفسه من استثاره النص و استثارته التلميحات و كتب عنها كتفريغ. يا سيدي هذا تصرف انساني بحت لكن العقدة و الذي لا يجب أن يكون وضعا طبيعيا هو ربط الجنس بالدعارة.

غياب الجنس أساسا ليس أمرا صحيّا تماما كما حضوره الطاغي أو الحصري. الجنس حياة ، و لا يوجد حب بدون جنس و لا حياة بدون حب. لذلك فإنّ عالما لا يكون الجنس فيه إلا دعارة عالم مريض، و الكبت الجنسي هو أحد أهم أسباب تخلّف المجتمعات.

في مدينة العلوم بباريس يقام حاليّا معرض للتربية الجنسيّة للأطفال من سن 9 إلى سن 15 سنة، لا أعلم مذا سيكون رد فعل كثيرين لو زاروه بمفردهم أو مع أحد أبنائهم ؟ و خصوصا لو كانت فتاة، هل سيكون من الممكن التفكير في اصطحاب ابنته اصلا و الجنس عنده أساسا عبد الله قش ؟

الجنس ليس عيبا لا في إطار الزواج و لا خارجه ، و كم من الزيجات هي دعارة شرعيّة ، و نقد أو علاج الدعاره كظاهرة اجتماعية لا يكون بتحريم الجنس أو تأثيمة بالعكس نحن بذلك نجرجر ورئنا سلاسل تخلّفنا و نورّثها لأبنائنا لتستمر داحس و الغبراء





9 تعليقات:

في 8:29 م , Anonymous غير معرف يقول...

Imed, ça peut t'intéresser :

http://anglesdevue.canalblog.com/archives/2007/11/02/6744553.html#comments

 
في 10:20 م , Blogger Azwaw soumendil awragh أزواو سومنديل آوراغ يقول...

هو من المواضيع أو العقد الأكثر تعبيرا و ترجمة للوضع المجتمعي في بلادنا و أغلب البلاد العربية، فنحن بقدر ما نكون في حالة صمت في هذا السياق نكون في حالة هذيان بلغة كلها ألفاظ تعني الأعضاء التناسلية و ممارسة الجنس بصورة سوقية من ناحية أو إيحاءات جنسية في خطاب غير قادر على تجاوز حالة الكبت. أتذكر مقالك حول موقع الأدب الأيروسي و قلة التعليقات حوله في حين كان بالإمكان أن تنطلق منه نقاشات مهمة. و كذلك مقال لإحدى المدونات:
http://mesreves-marealite.hautetfort.com/archive/2007/11/09/790437dc139c527a77cff84a97c818c0.html
الدي لم يثر تعليقات في العمق و في الصميم في حين كان فيه من الجرأة ما ذكّرني بمقالات ناذية طيز في مدونة الأدب الإيروسي. و لقد إكتشفت أخيرا مدونة امريكية لفتاة عمرها 24 عاما مخصصة للقضايا الجنسية و العلاقات الجنسية و ليس فيها أي شكل من أشكال البورنوغرافيا المعهودة: http://nellioness.blogspot.com
و المثير في هذا كله أن القدامى في تاريخنا كانت لهم "جرأة" طبيعية لمقاربة هذا الموضوع بكل بساطة، في حين يتواصل الكبت على مستوى الكتابة و التدوين مثلما هو الشأن مجتمعيا دون أن تبرز حركية و تيار تحرري لمواجهة هذه القضايا التي تهم أجيالا من النساء و الرجال الذين يعتقدون أنهم في مرحلة الحداثة. فيبدو أن توريث الكبت أيسر من توريث فكرة تقويض الأوضاع السائدة.

 
في 1:05 م , Blogger l'exilée يقول...

t'as ramené Les tits voir l'expo à la vilette? ou pas encore?...

Une trés belle expo..

vraiment.

Titeufique


:-)

Pour le reste...

Du blablabatage sur fond Glauque...

 
في 1:08 م , Blogger abunadem يقول...

زعمة لو كان مدينة العلوم في تونس تعرض هالمعرض هذا عندنا اش باش تقول المعارضة؟؟

 
في 1:10 م , Blogger Sonya يقول...

كما قالت مريم نور من الجنس إلى قمّة الوعي أو من الجنس إلى قمّة الوعاء...

http://artsplastiques.over-blog.net/article-3557786.html

أظّن أنّ ما أثار كلاندستينو ليس قضية الجنس في حدّ ذاتها و إنّما الطريقة المبتذلة في طرحها و التي لا ترتقي به كقيمة إنسانية بل تزيد من تهميشه ...

لماذا لا يكون بجرائدنا(التى أخر ما يهمّني امرها) ركن إيروسي أو علم جنسي بدل الايحاء المبتذل لذلك في صفحة الحوادث ...

لماذ أيظا حينما طرحت هذه القضية في موقع نوارات إقتصرت على الإعتداد بكبر حجم عضو تناسلي لعضو (أخر)في الفور وم
إن ما يثير الخجل,,, إن ما أثار غضبي و غضب كلاندستينو هو تجريد هذه الهبة الإلاهية من كلّ بعد قدسي ... أو إنساني

إحتراما تي

 
في 1:41 م , Blogger عماد حبيب يقول...

@azwaw

ذكرتني بألف ليلة و ليلة و الروض العاطر بل و حتى كثير من الأحاديث و كأن ذلك كله ينتمي لحضارة أخرى غير هذه الحضارة العربية الإسلامية التي نعرفها

 
في 1:42 م , Blogger عماد حبيب يقول...

@l'exilée

pas encore, ce week-end probablement

pour le reste, t'as ptet raison

:)

 
في 1:43 م , Blogger عماد حبيب يقول...

@abounadem

إذا كان دليلك ملك قالوا عليه قلة حياء على خاطر بوس و زنود عرايا، بربي هذا موش كبت و معارضة بودورو ؟

 
في 1:55 م , Blogger عماد حبيب يقول...

@sonya

قد أوافقك على تحليلك أو تحليل كلندستان و لست بدوري من دعاة الابتذال ، و لو أن كلمة ابتذال قد لا تعني نفس الشيئ بالنسبة للجميع

أنا لا أدافع عن الصحيفة و لا عن المنتدى و لا يهمني أمرهما أنا فقط ضد رد الفعل و ربط أي حضور جنسي و لو مبتذلا بالدعارة

قل هي حرية جنسية أو إباحية ، قل مبتذلة ربما هذا رأيك لكن دعارة أو عبد الله قش فذلك بدوره قد يكون ابتذالا و رد فعل خاطئ


ذلك فقط يكرس الصورة النمطية للمرأة في ثقافتنا،لحم رخيص أو أقل رخصا، أقل رخصا لو كانت زوجة و بنص القرآن حين تزهق منها تسرحها و تؤتيها أجرها، أو لحم رخيص سواء عملت في الدعارة أو وهبت نفسها لمن تحب أو حتى اغتصبت لا فرق هذه حقيقة مؤلمة لكنها حقيقة المرأة عندنا لازالت لم ترقى لدرجة انسان يحق لها أن يكون لها رغبات جنسية إلا متعة زوجها

أما الابتذال في الحوارات أو المقالات فذلك موضوع آخر يستحق الدراسة

و لكن كما قال ي علي كلامنا كله أحيانا يكون مبتذلا و بايحاءات جنسية


شكرا لمرورك
بكل الود و الاحترام

 

إرسال تعليق

الاشتراك في تعليقات الرسالة [Atom]

<< الصفحة الرئيسية