2007-10-09

اللائكيّة هي الحل

سأعتمد تعريب الكلمة الفرنسيّة بدل استعمال علمانيّة. لا لأنّ لكلمة علمانيّة وقعا سيّئا على نفوس كثيرين، و معنى غائبا على أغلبيّة لا من العامّة فقط بل و الخاصّة أحيانا، فلكلمة لائكيّة ربّما وقع أسوأ. و شخصيّا أحبّذ كلمة دهريّة العربيّة الأصيلة أو صنوها الفارسي، كلمة زندقة. لكنّي سأستعمل كلمة لا ئكيّة لغاية في نفس يعقوب.

كم عدد الذين سيتجاوزون ثقل قرون من أستبداد الدين و دمويّته حتّى صارت كلمة زنديق تعني الكافر الذي يحلّ دمه.

أنا علماني حتّى النّخاع ، أي أنا زنديق ، دهري ، و للعلم بالشيئ لا الجهل به ، كبار علماء ما يسمى بالحضارة العربيّة الإسلامية، الكبار فعلا و العلماء الذين يشهد لهم العالم كله لليوم بدورهم و إضافتهم للإنسانيّة، كابن سيناء و ابن خلدون و ابن رشد ، كانوا زنادقة ، قاسوا و طوردوا في حياتهم و لليوم لا يخجل تجّار الدين و فقهاء الإرهاب من تكفيرهم.

لا أحبّ التوقّف عند السياق التاريخي كثيرا ، لا تهمني تاريخانيّة العلمانيّة ، لكن فقط أشير إلى أنّ المفهوم ليس وليد القرون الأخيرة و لا هو مؤامرة من الغرب الصليبي الكافر للقضاء على الإسلام. لم يكن محمّد قد دفن بعد حين قامت أولى الخلافات لخلافته، فالإسلام الذي لم يترك كبيرة و لا صغيرة إلاّ و بيّنها للمسلم ، حتى كيف يشطف مؤخّرته في الصحراء، لم يترك حرفا حول خلافة محمّد و كيف يتم اختيار الخليفة. الإسلام لم يتكلّم عن خليفة أصلا. من هنا يمكن أن ندرك أولى إشارات الفصل بين الدين و السياسة.

لكن ، لكن واقعيّين، هذا الفصل لم يحدث وقتها، باسم الدين ، باسم الله ، انقض عمر و عثمان و علي و من بعدهم كل الخلفاء على كرسي الحكم. الخلافة كانت كنيسة إسلاميّة مبكّرة. و ليس صحيحا أنّه لا كنيسة و لا رهبنة في الإسلام. كانت مؤسّسة الخلافة هي الكنيسة ، و كان الخليفة يعين الولاة و السلاطين تماما كما كان بابا روما يعين أو يبارك أو يلعن ملوك أوروبا

و لأنّ التّاريخ يكتبه المنتصرون ، فقد سمّي أولى المعارضيين السياسيين بالمرتدين و تمت إبادتهم. لم يكونو مرتدين، كانوا يصلون و يصومون لكن منعوا الزكاة عن أبي بكر لأن أحدا لم يشاورهم في اختياره. أبادهم خالد ابن الوليد عن بكرة أبيهم و قد استسلموا له ، و أعطاهم الأمان، و دخل بإمرأة مالك ابن نويرة الفاتنة ليلة قتل زوجها ، الفارس المسلم. لم يكونوا مرتدين أصلا ، لكن باسم الدين ترتكب الجرائم و تكتب بطولات على صفحات التاريخ الرسمي.

الدين كان و لا زال سيفا بيد السياسة.

لليوم يستمد ملوك المسلمين شرعيتهم من خلفية دينيّة، إمّا لآنّه حفيد محمد أو لآنه حامي الحرمين، و يصرّ الرؤساء على لعب دور الرئيس المؤمن و حامي الحمى و الدين. حتّى بورقيبة و هو من هو ، مرّر أصلاحاته التّاريخيّة من باب أنّه أمير المؤمنين و أنّه يجتهد.

هل يعني هذا أن فصل الدين عن السياسة أمر مستحيل أو غير ضروري ؟

هل تعني العلمانيّة فعلا محاربة الدين، أو محاربة الله و رسوله كما يحب بعضهم أن يردّد ؟

بالقطع لا.

لكتّها تعني تحييده. فصله عن السياسة. بالنسبة لي أعتمد التعريف الذي يذهب إلى حد فصله عن الفضاء العام ككل.

لمذا ؟

العلمانيّة ليست هدفا في حد ذاته، تماما كالديمقراطيّة أو الإنتخابات، ليست هدفا، بل وسيلة ، لتحقيق قيم كونية ، اسمها حريّة و حقوق انسان.

يعتقد كثيرون أن الديمقراطيّة تعني انتخابات و خضوع الأقليّة للأغلبيّة. هكذا يعرّفها الإسلاميون ، و لأكون دقيقا ، سأعطي مثلا، هكذا عرّفها القرضاوي ، بابا المسلمين و منظّر الأخوان و إمام المائة عام حسب مريديه : الديمقراطية هي الاسلام لآنها إرادة الأغلبية و الأغلبية تريد حكم الإسلام. هذا تعريف خاطئ تماما و فيه من الاستبلاه و الجهل ما يحق لي وصف من يعتمده بالغباء.

الديمقراطيّة هي طريقة تسيير الحياة السياسية في مجتمع حر لتحقيق الحريّة.

الحريّة هي الهدف، الانتخابات هي الوسيلة. و لا يحق لأغلبيّة سلب أيّ جزء من حريّة الأقليّة. و لو كان فردا واحدا. هذا تعريف قد يكون مثاليّا، صعب التحقيق، لكتّي أعتقد أن المقاربة الفرنسيّة، و قانون سنة 1905 هي أفظل ما وصله الغرب في هذا المجال.

لمذا الحريّة ؟

و لمذا باسمها نمرّر كل هجوم على الدين و على الاسلام، و مذا عن الآخرة و عن أوامر الله و شريعته ؟

لانّ الحرية و الكرامة و المساوات، لآن كلّ ما ورد في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان هو أرقى ما وصلته البشريّة جمعاء و تحقيقه هو الغاية. و اللائكيّة و الديمقراطية هي وسيلتنا لتحقيق ذلك.

و أمّا اليوم الآخر فشأن شخصي بحث لا علاقة له بعلاقتي بك أو بغيرك أو بعلاقة أفراد المجتمع بعضهم ببعض، لا علاقة له بالسياسة، لا يحق لك أن تقودني إلى الجنة بالسلاسل، و لا أن نقحم جدلا دينيا في أمور دنيانا. في المجتمع الذي أطمح إليه، يحق لي و لغيري مهما كان فكره أن يعيش و يفكر و يدعوا لفكره سلميا دون دعوة لقتل أو إرهاب أو عنف. في هذا المجتمع ، لا يحق للأغلبيّة و إن كانت مسلمة تطبيق أي شيئ من الشريعة هو مناف لحقوق الانسان ، أو للحريّة ، و ليس يهم أن الله قال ذلك، لا لآنّه لا وجود لله في العلمانية بل لاتّه لا يحق لأحد الحديث ياسمه.

أن تمنع عن الكنيسة و الكهنة و مريديهم كل هذه السلطة التي يتمرغون فيها منذ قرون ليس بالأمر الهيّن، لن يمر بدون صدام ، بدون دم ، أريق و لازال يراق ، ليس أولهم فرج فوده و ليس آخرهم نجيب محفوظ. هم ينصبون المشانق لكن الفكره لا تموت ، الكلمة لا تموت ، مات عيسى و يقيت منه الكلمة ، مات محمد و بقيت منه الكلمة ، و سنّة الحياة التطور و التغيّر ، و الثبات يعني التحجّر و يعني الموت.


لا أحد ينكر المصدر البشري لحقوق الإنسان، بل أنا قلت أنّها نقيض للشّريعة ، لكن النقاش حول أفظليّة هذه المفاهيم البشريّة على مفاهيم و قوانين المفروض أنها ربّانيّة غير مجد ، غير منطقي و غير بتّاء. فقط اخترت الحريّة و حقوق الانسان ، بها نتخلص من الكبت و القهر و الاستبداد الملازمين للدين و نبني فردا مقيلا على الحياة و مجتمعا متحرّرا و منتجا.

يمكن أن يوجد نموّ في ظل دكتاتورية ، حتّى لو كانت دينيّة، شكل من أشكال البناء ، لكن الثمن فادح و التوازن غير مستقر. و البناء و النمو في الآخر سيكونان نتيجة طبيعيّة للحريّة و الديمقراطيّة. فلا يستحق الأمر أن نضحي بالحرية على أمل استقرار و نمو قد لا يتحققان ، و لعل وضع الأقليّات في منطقتنا و على رأسهم المرأه هو الحجّة الأيرز و الدليل الأوضح لحاجتنا لللائكية.


كلمة أخيرة لمن لازال يؤمن أن لآلام اليسار نهاية

كان الاسلاميون و لازالوا الكلاب التي نهشت لحم اليسار لحساب الدكتاتوريات
آل لهم الأمر و إن لم يصلوا للحكم فعلا ، و كما أن ساركوزي تكفل بتنفيد برنامج لوبان هنا ، فالحكومات المتخلفة المستبدّة تحفر قبورها بيدها و تّنفذ برنامج الإسلاميين ، تحت اسم سحب البساط حينا أو المزايدة حينا آخر. و برنامج الإسلاميين مجتمع جاهل متخلف مؤمن تسهل قيادته. و انسحاب اليسار الذي يؤلمني و إن لم أك يوما يساريّا ، لا يعود لتكالب الفساد و الاستبداد و الاخوان فقط و لا لقابليّة المسلم للتخلّف أصلا، بل يعود لتخلي اليسار عن قيمه ، و كأنّه يخجل منها أو يداهن الشعوب في موجة تدروشها الجديدة.

اليسار ليبيرالي بالضرورة
اليسار تقدمي بالضرورة
اليسار علماني بالضرورة

و قيم تقدميّة كالحريّة ، كامتلاك الانسان لجسده، كشرعيّة الجنس من متعته لا بوصفه وسيلة تكاثر، كقيمة العمل للعيش لا للبقاء على قيد الحياة، وقوف اليسار أمام صحوة الموت الأخيرة للإسلام هي الأمل في اختصار مدة الثلاث قرون التي لازالت تفصلنا عن نهضة حقيقيّة لمدّه أقصر، و إلا فإنّ الظلام الذي بدأ يحل سيستمر طويلا جدا ، و لا بواكي لنا و لن يلتفت إلينا أحد


قبل أن أختم، لا علاقة لإيماني أو نقدي للإسلام بما كتبته عن العلمانية ، بل أساسا العلمانية هي فصل الدين ـ أي دين و لو كان معتقدا وثنيّا أو إلحادا - عن السياسة. العلمانية هي النظام الوحيد الذي يسمح لي و لغيري مهما اختلف أو آمن أو كفر بالعيش معا في سلام و احترام متبادل، هذا أنا أعيشه يوميا هنا في فرنسا حيث لا أحد يسأل عن أو يقحم الدين. في دولة غير لائكية ، و بالضرورة ، ستكون ثمة خطوط حمراء تكلّف الموت و أقليات مقهورة و مناخ استبداد

19 تعليقات:

في 2:17 ص , Blogger Big Trap Boy يقول...

Je suis d'accord avec toi sur le fond, mais y'a juste cette phrase que je ne comprend pas et qui me dérange un peu puisque j'ai toujours envie de comprendre :)

"اليسار ليبرالي بالضرورة"

هل المقصود هو أنو اليسار مع الحريات ومع حقوق الإنسان بصفة عامة؟ وحتى في الحالة هاذي الفكرة ما تستويش كيف نقارنوها بالواقع وبتاريخ الحركات اليسارية عموما واللي ماهوش ناقص استبداد وجرائم ضد الإنسانية

لهذا نقول اليسار تقدمي يمكن، علماني أكيد، أما ليبرالي وبالضرورة ماهوش صحيح

على كل حال هاذي ماهي إلاّ ملاحظة جانبية ما تمسّش بجوهر التدوينة

 
في 3:25 ص , Blogger mahéva يقول...

أتفق معك في تحليلك لضرورة فصل الدين عن الدولة كشرط أساسي من شروط العلمانية
لكني لم أفهم إن كنت تقصد اليسار في تونس كتجربة و مرّت أو كما يجب أن يكون عليه نظريا
ما هي جملة المبادئ التي تخلى عنها اليسار؟

 
في 3:29 ص , Blogger abunadem يقول...

عماد اولا احييك على سعة صدرك وقبولك بالعودة الى النقاش الهادئ بعيدا عن التشنج كنت لتوي في تعليقي على طارق ادعوك وادعوه الى مثل هذا الحوار وها انك استجبت تلقائيا .فشكرا لك لان التشنج والاقصاء والسب لايقدم بامة مازالت تضحك من جهلها الامم وستظل ان بقيت حالتنا هذه.انااختلف معك يا عماد في لعتقادك ان العلمانية هي الدهرية فالدهرية كما قلت من اصل فارسي وتعني انكار الله او الزندقة يعرفها الجاحظ:"الدهريون ينكرون الخالق والنبوات والثواب والعقاب ويردون كل شيء الى فعل الافلاك ولا يعرفون خيرا ولا شرا سوى اللذة والالم " من كتاب الحيوان ج5ص5/7.وهو ما ينطبق على التسمية الفرنسية Naturalisme
او ما نعنيه بالطبيعيون على مذهب ابيقور وديمقريطس.اما اللائكية او كذلك العلمانية بفتح العين من عالم وهي ذات قرابة بعلمانية بكسر العين التي تعني الانتصار للعلم اي اصحاب النزعة العلمية في المعرفة scientisisme
من يسميهم وليم جيمس الارتودوكسية العلمية .او ما يسميها اوقيست كونت "الوضعية "positivisme
اما اللائكية وهي مدار حديثنا هنا فهي من اليونانية laicisme
وهي من laikos وتعني العامي او ابن الشعب اي المدني غير المتعلم وتطلق في مقابل clercاي رجل الدين الذي كان وحده المتعلم في القرون الوسطى .لذلك فهي تطلق على الانسان المتمسك بالعالم الارضي .واصبحت تعني بعد ذلك منذ القرن 19 والقرن 20 الدولة الدنيوية المدنية القائمة على النصوص المدنية لا على النصوص المقدسة وارتبطت اليوم بالفصل بين الدين والدولة .وان كان الفلاسفة العقلانيون قد ذهبوا اليها منذ القرن السابع عشر مع الثورة العلمية والسياسية في اوروبا من دعاتها روسو وهوبز ولوك وسبينوزا .وعند العرب ظهرت اول قراءة جدية ودعوة الى اللائكية بهذا المعنى مع ظهور كتاب علي عبد الرازق في مصر سنة 1925 سنة واحدة بعد الغاء الخلافة في تركيا وهو ما اثار موجة احتجاج واسعة ضده من طرف شيوخ الازهر.ومع ان عبد الرازق لم يكن زنديقا كما اتهموه الا انه عالج مسالة السياسة من منظور وضعي كما نقول انتصر فيها للعلم وترك العقيدة للتعبد الشخصي وهو ما دعت له الثورات التحررية العقلانية في الغرب .ففي تراثنا الفكري نجد ما يمهد ارضية لطرح هذا المشكل دون المساس بامور العقيدة التي تظل شانا شخصيا.يقول عبد الرازق :" لا شئ في الدين يمنع المسلمين ان يسابقوا الامم الاخرى في علوم الاجتماع والسياسة كلها وان يهدموا ذلك النظام العتيق الذي ذلوا له واستكانوا اليه وان يبنوا قواعد ملكهم ونظام حكومتهم على احدث ما انتجته العقول البشرية وامتن ما دلت تجارب الامم على انه خير اصول الحكم ".ص 186
لذا انا اعتقد ان دعوة عبد الرازق تكون في هذا الاتجاه دعوة لقراءة وضعية نحن نوافق عليها لكونها الاساس الحقيق لما نعنيه اليوم بالديمقراطية .وانا اوافقك ان الغرب لم يتقدم ولم يصل الى ما وصل اليه الا بهذه الطريقة .واعتقد ان بعض الاسلاميين المتنيرين قد سعوا في هذا الاتجاه كما الحال عند من سموا انفسهم عندنا في مرحلة معينة " اليسار الاسلامي " او الاسلاميين التقدميين الذين كانوا يصدرون مجلة 15/21.

 
في 3:34 ص , Blogger samsoum يقول...

On ne peut pas etre plus d'accord avec le fait qu'il faut separer religion et pouvoir, car ca implique automatiqument une perte de libertes pour les personnes qui ne croient pas a cette religion ou qui ont une differente interpretations des lois divines que celle des gens au pouvoir. C'est tellement evident pour moi , meme si je me considere musulman :)
Pour la gauche liberale et laique, pas de commentaires :)

 
في 8:52 ص , Blogger Louwings يقول...

Je ne peux que saluer pareille tentative de reflexion. Bravo!!

 
في 9:25 ص , Blogger عماد حبيب يقول...

أشكركم جميعا زميلاتي و زملائي ـ زمالة في التدوين طبعا ـ لتفاعلكم و مساهاماتكم القيمة .

أرى أننا متفقون على ضرورة العلمانية مع اختلافات حول معنى الكلمات و حول قيم اليسار و خاصة الليبيرالية

اسمحوا لي أن أرد دون إطالة و لكن بوضوح، لا أرغب في الحشو و لكن لو أني إجابتي لم تكن واضحة بالضرورة أشكركم سلفا للفت نظري

 
في 9:44 ص , Blogger عماد حبيب يقول...

@big trap boy

أنا أتكلم عن اليسار كما أتمناه، كما أراه يجب أن يكون

أعلم أن إيدلوجيات كالماركسية كانت بنفس سوء و نتائج كارثية أسوأ الأنظمة الشمولية و حطت دينا مكان دين آخر

أنا لم أكن يوما يساريا لكني أحترم على الأقل اعترافهم ببشرية مرجعياتهم و أتبنى قيمهم التقدمية

أهم هذه القيم هي الحرية

و الحرية ليست سوى الكلمة العربية الأقرب لكلمة ليبيرالية

لا أقصد و لا أطلب طبعا من اليسار تبني الليبيراليةالإقتصادية

أفهم ضحك سمسوم من جملتي تلك لكني قصدت وضعها هكذا خام و في هذا الموضوع تحديدا لأنها من صميمه.
قبل أن أختم،
:
يا ولدي وينك ها الغيبة ؟

:))

 
في 10:14 ص , Blogger عماد حبيب يقول...

@mahéva

لا أتكلم تحديدا عن اليسار التونسي لكن عموما أثبتت التجربة أن اليسار كلما تمسك بقيمه التقمية حتى لو كان ذلك ضد الاتجاه السائد أو ضد الرأي العام كلما كان حضوره و تأثيره أقوى ،

و كلما اقترب من اليمين كلما كانت النتائج كارثية


في بداية الثمانينات كانت أغلبية الفرنسيين ضد إلغاء عقوبة الإعدام لكن فرانسوا ميتران أعلن أنه ضد الأغلبية و أنه مع إلغاء هذه العقوبة

يقول أغلب المحللين أنه كسب الانتخابات في تلك اللحظة

هذا هو دور الزعيم و دور النخبة و دور المثقف

قد لا يكون رد فعل الشعب التونسي كرد فعل الفرنسيين الذين احترموا رجلا متمسكا بقيم تقدمية و يرفض نفاق الأغلبية

ذلك أن الأغلبية تخطأ أحيانا
الشعوب تخطئ
و الفرق بينها هي قدرتها على تدارك أخطائها

لكني لا أعتقد أننا مختلفون جينيا عن الفرنسيين أو أننا لا نستحق مثلهم عيشا كريما و حرية مطلقة، كما يحلوا للبعض ادعاء ذلك باسم الخصوصية الثقافية أو الدينية

بالتأكيد أن أية انتخابات حرة اليوم لن تفرز اليسار بل قد تفرز أكثر التيارات اليمينية الدينية تطرفا

لكن هذا لا يبرر لعب بعض اليسارين على حبال القومية و الاسلامية و تبني منطق هاتين الايديولوجيتين المتطرفتين

دور اليسار، دور اليبيراليين ، دور المثقفين، العمل على نشر و تحقيق القيم التقدمية مهما كانت مخالفة للدين و هي فعلا مخالفة للدين

لكن نفاق الشعب و محاولة أسلمة هذه القيم ليس انتصارلها، بل للإسلاميين

 
في 10:32 ص , Blogger عماد حبيب يقول...

@أبوا ناظم


شكرا لإضافتك القيمة ، كنت أنتظر جدلا حول الدهرية و الزندقة ،

الدهريون وجدوا حتى قبل الإسلام ، هم من عبد الدهر باعتباره الخالد ، الباقي، الذي يفني الأمم و لا دوام إلا له و هذه صفات الألوهية.

لكني لا أقصد الدهرية كدين بل كفكر يعزل الدين عن الحياة العامة



تكفير الزنادقة و قتلهم لم يتوقف يوما و لليوم

بل قتل المسلمون بعضهم البعض و كل فرقة تدعي أنها الناجية و أن إسلامها هو الصحيح فمابالك بموقفهم من غير المسلمين أو الزنادقة أو الملحدين

هذا الوضع و هذا الإرهاب حان الوقت أن يتوقف

علي عبد الرازق كفروه و القرآنيون كفروهم و للعلم هم أصحاب أكثر التفسيرات العلمانية و اليبرالية للإسلام لا أعتقد في حل يأتي من الداخل و لا يجب أن ننتظر يحتاج الإسلام إصلااحا و قراءة جديدة ، هذا أكيد لكن هذا لا علاقة له بضرورة تنظيم المجتمع و الحياة السياسية على أسس لائكية بل هذا شرط ليتحقق إصلاح الإسلام

 
في 10:35 ص , Blogger عماد حبيب يقول...

@samsoum

les musulmans mérient aussi la laicité :)

merci pour ton passage

@liuwing

thanks a lot

 
في 5:54 م , Blogger citoyen يقول...

@BTB
حتى الليبرللية أثبت التاريخ أنها لا تقل استبدادا عن تجارب اليسار.قمت بهذه الملاحظة لأنني فهمت من تعليقك أن الاستبداد من سمات اليسار وحقوق الأنسان من سمات الليبرالية.في حين أن الوقائع التاريخية تثبت أن الإستبداد من خصائص اليسار والليبراليةعلى حد سواء.فمعركة اليسار تاريخيا مع الليبرالية ليس محورها حقوق الإتسان ـ فاللبراليون يشيعون ذلك
ـ بل موقع وسائل الإنتاج في عملية الإنتاج ومن يمتلكهاهي التي تشكل محور الصراع بين كل الطرفين..

 
في 5:55 م , Blogger citoyen يقول...

أزال المؤلف هذا التعليق.

 
في 8:57 ص , Blogger Imperator يقول...

c'est l'evidence meme qu'il faut separer la religion du pouvoir. et l'islam ne peut faire exception. j'ai ecrit un posy il ya une année de ca.
http://imperatorking.blogspot.com/2006/09/laicit-o-es-tu.html
la gauche a un role historique mais je crois qu'elle se cherche encore car elle a fait l'erreur de chercher ses idess dans l'autre pour se decomplexer.

IK

 
في 1:25 ص , Anonymous غير معرف يقول...

ahi el 3issaba lkollha lehna
zeyed edhebbene mé yetlem ken 3la ezzbla

 
في 12:39 ص , Blogger Big Trap Boy يقول...

@ غير معروف

توة بجاه ربي هاذي رجوليتك وين وصّلتك؟ مسمّي روحك "غير معروف" باش تجي تسب العباد؟ والله الزبلة الوحيدة إلّي نشوف فيها لهنا هي طلّتك البهيّة


سامحني يا عماد جاوبت هالوبش في بلاصتك أما راني ما نحملش العوج وخاصة البهامة


@ citoyen:

ظاهرلي اللي تسمي فيه ليبرالية تقصد بيه بأكثر دقة الرأسمالية، على خاطر مفهوم الليبرالية في حد ذاتو ما يقبلش فكرة الإستبداد على خاطر الحرية والإستبداد ما ينجموش يعيشو في نفس الوقت والمكان

لهنا لازم نميزو بين الليبرالية بمعناها الفلسفي واللي تحمل مفهوم الحرية بأبعادو الإجتماعية والثقافية والإقتصادية، وما بين الرأسمالية كمنظومة إقتصادية وسياسية تنجم تسقط في التجاوزات والتناقضات اللي ما تتماشاش مع الليبرالية

على كل حال حتى اليسار بيدو تطور وما عادش يحكي ياسر على ملكية وسائل الإنتاج على خاطر المعركة هاذي صفّر عليها الترينو وخسروها بالضربة القاضية أما هذا ماهوش الموضوع

إلّي مستغربو بصراحة هو علاش تحبو العلمانية تكون قضية اليسار المحكوم عليه بالخسارة واللي مستقبلو يطرح برشة تساؤلات. علاش ياخي الإنسان لازمو يكون يساري باش يكون علماني؟

ما فهمتش زادة في نفس السياق علاش الربط ما بين اليمين أو الليبرالية والدين وكأنها علاقة حتمية؟ يا خويا أنا مثلا إنسان أفكاري يمينية وليبرالية وزادة علمانية ونرفض دخول الدين للسياسة

ظاهرلي نحكمو على العلمانية بالخسارة إذا كان نعطيوها هاللوجو متاع اليسار مع كل إحترامي لليسار ولحقو في الوجود، على خاطر اليسار ماشي لتالي ونخاف لا يكركر العلمانية في جرتو

بالنسبة لعماد حبيب نفهم موقفو ونتصور أنو يحكي بصفة غير مباشرة على الشيء اللي صار في تونس حيث فما أطراف وأحزاب يسارية وتقدمية تحالفت مع الخوانجية وبالتحديد حركة 18 أكتوبر، وهذا فما ناس يراو فيه خطر والدليل هو الإنقسامات اللي صارت في اليسار بيدو حول الموضوع. هذا ما يمنعش أنها العلمانية ما لازمهاش تكون قضية اليسار فقط لأن الحركات المعارضة متاعنا في تونس يا إما خوانجية وإلاّ يسار، هاذا عيب فينا وموش في العلمانية

 
في 12:16 م , Blogger عماد حبيب يقول...

@imperator

merci pour ton passage et ton effort aussi,

nice to meet you, keep in touch

 
في 12:24 م , Blogger عماد حبيب يقول...

@big trap boy

توّه هكّا خويا ، تعتذر ، الدار دارك و قول الي تحب ، أنا قررت ما عادش نجاوب ت أما نخلي التعليق من باب حريّة التعبير و زاده باش يقعد شاهد على مستواهم ،

بالنسبة لقيم اليمين و اليسار ، أنا أميل لرأيك و فعلا قصدت 18 أكتوبر و أيضا حمة الهمامي ، يسارا ، و لكن ليسوا هم فقط ، الشابي مثلا كما ذكرت سابقا و المرزوقي الذي تعلمت من كتاباته أن العلمانية هي الحل و ان الحل الغيبي انتحار فإذا به يصفق للحجاب و يتكلم عن مؤامرة ضذ الإسلام.

لكن الموضوع يستحق ربما تدوينة اخرى و مشاركة أكثر من كل الآراء

أجدد الدعوة إذا للجميع

و عيدكم مبروك

 
في 10:46 م , Blogger Lapa يقول...

There are three kinds of women:

the pretty ones

the ugly ones

and the blondes...

(trad.by lapa)

 
في 3:33 ص , Blogger Atheeriraqi يقول...


non- Religious Translators (from arabic into English are needed urgently

if you can share, please visit

http://el7ad.net/smf/index.php/topic,15642.0.html
and also
http://arabatheist1.blogspot.com

 

إرسال تعليق

الاشتراك في تعليقات الرسالة [Atom]

<< الصفحة الرئيسية