2007-10-15

للعلمانية دين؟

سأعيد هنا نشر تدوينة سيتويان التي شارك بها تلبية لدعوة ماهيفا بدون اتفاق معه و لكن فقط و أكرر فقط لأنه تم حذف مدونته من مجمع المدونات التونسية ، و إن كنا وقفنا جميعا ضد أي إقصاء لفكر مختلف فأني أعجب لصمت مريب وراء إختفاء مدونة نقد الفكر اليومي، أرجوا أن يكون الأمر خطأ تقني غير مقصود ، هذا نص سيتويان كما ورد و أرجوا التعليق عنده و ليس هنا، و رأيي أنا في الموضوع قلته سابقا في موضوع اللائكية هي الحل
للعلمانية دين؟
الشرارة التي كانت وراء "النزاع" بين عديد المدونين هو التعليق الذي قام به المدون عماد حبيب على مدونة طارق الكحلاوي. قد يرى عديد المدونين الجوانب السلبية فقط من هذا النزاع ولكن لكل نزاع جوانبه الإيجابية. فـبفضله انخرط عدد من المدونين في نقاش. وبمعزل عن مضامين المداخلات والتعليقات فإن هذا النزاع يمكّن عديد الأشخاص من بلورة فكرة أو رأي عن كل من ساهم في هذا النزاع.
لم ذلك ؟
لأنّ النقاش والنزاعات الفكرية منبوذة في مجتمعاتنا والنقد جريمة قائمة الذات. وتاريخ مجتمعاتنا يقدم الدليل القاطع على ذلك. فالسمة المميزة لهذه المجتمعات تهميش الفكر والمفكرين .فقد أحرقت كتب ابن رشد واتلف كل ما كتبه المعتزلة و بالمقابل يقع تثمين الفكر الذي جهدت السلطة على نشره كفكر الغزالي الذي حارب كل تفكير فلسفيولكن سيكون ذلك النزاع الفكري ذو جدوى وفاعلية إذا كان محوره مفاهيم وتصورات وأفكار قابلة للمحاججة. أما أن تقتصر تلك الأفكار على شعارات هلامية من نوع منبت، يسراوية، ليبرالية، …إلخ فذلك يقود حتما إلى طريق مسدود ويعطي لأعداء العقل والتفكير الحجة بعدم ضرورة التفكير.
فتسلم الرعية أمرها لبعض الدراويش والمشعوذين للتفكير نيابة عنها وتكتفي هذه الرعية بالإعجاب والتهليل والدفاع عن زعيمها
إذا ما نظرنا لمضامين ومداخلات المدونين الذين اشتركوا في النزاع الأخير سنجد أنهم ـ على الأقل ظاهريا ـ يحملون هواجس تتعلق بمشروعات مجتمعية. وبإهمالنا للتفاصيل ينقسم هؤلاء المدوّنون إلى خطين فكريين متناقضينجزء منهم يرى أن الخلاص يكمن في الدين وتحديدا الدين الإسلامي، والجزء الآخر يرى أن المشكلة في هذا الدين الذي ترى فيه المجموعة الأولى طوق النجاة. وتحديدا ليس الدين كطقوس وشعائر بل الدين كدستور لممارسة شؤون الحكم وتسيير شؤون المجتمعإنه لأمر طبيعي أن يرى الفريق الأول خطر الفريق الثاني الذي يقرّ اللائكية أو العلمانية كأسلوب للحكم وتسيير شؤون المجتمع. ;وذلك لأن هذا الفريق لا ينظر للعلمانية كطريقة في الحكم للخلاص من الحروب الطائفية والمذهبية والحد من سلطات الأمراء والملوك والرؤساء الذين يسوسون رعاياهم باسم الدين وتمثيل الله على الأرض. لا يتعاطى هذا الفريق من جهة الإنجازات التي حققتها العلمانية في المجتمعات التي اعتمدت هذا النمط برغم أن كل الأحزاب الدينية، ونذكر حركة النهضة تحديدا، استفادت وتستفيد من الأنظمة العلمانية. فلو أنّ الحكم بهذه الدول التي لجأت لها قيادات النهضة ومناصروها كان بيد أحزاب دينية، لما مكّنتهم تلك الحكومات من اللجوء لديها ولما سهلت عملية التواصل فيما بينهم .فلولا فصل الدين عن الدولة ببريطانيا أو فرنسا أو ألمانيا لما استطاعت الأحزاب الإسلامية تنظيم صفوفها وفتح حسابات بنكية وتجارية وبناء مساجد للدعوة وتدريس أبنائها. فبفضل العلمانية حافظوا على تقاليدهم وشعائرهم الدينية وويقومون بنشاطهم السياسي علانية وينجزون مؤتمراتهم الحزبية ويستفيدون من القوانين الوضعيّة التي تحميهم وذلك دون أن يتهمهم علمانيوا بلدانهم بأنهم عملاء للغرب أو منبتين.ه

إن فصل الدين عن الدولة هو السبب الوحيد الذي كان وراء لجوء هؤلاء للبلدان الغربية فلم لم يلجأ راشد الغنوشي لإيران مثلا؟ لأنّه يدرك جيدا أنه سيكون ضحية للكراهية الدينية لاعتبار عدم فصل الدين عن الدولة في هذا البلد الذي به مزار لقاتل عمر بن الخطاب(أبو لؤلؤة)الذي يترددعنه آلاف المعتزين بقاتل عمر الذي يقول عنه الغنوشي أنه من الخلفاء الراشدين ويقدسه.هفلولا العلمانية لانقرضت الأقلية الإسلامية بالهند ولما انخرط عديد من الأوربيين بالديانة الإسلامية. عديد الإسلاميين يفخرون ويقيمون الدنيا لمجرد دخول ألماني أو فرنسي الديانة الإسلامية ويغيب عنهم أن ذلك بفضل العلمانية التي تضمن حق هذا الشخص في تغيير ديانته متى شاء وأنه لا البابا ولا الدولة من شأنها إجباره عدم تغيير ديانته. فبمصر و سوريا يعاني عديد المواطنين بمجرد التفكير في الخروج عن الدين الإسلامي وتقوم معارك حامية الوطيس للتشهير بالمرتدين في الصحف ومنابر المساجد والفضائييات فهل رأينا صحيفة غربية واحدة أو رجل دين مسيحي يشهر بمواطن من الغرب لأنه اعتنق الديانة الإسلامية بدلا عن المسيحية أو احتفال الغربيين بمسلم لأنه تراجع عن الإسلام واعتنق المسيحية؟
يقع النظر للعلمانية باعتبارها بدعة غربية ومؤامرة على الله فيتفنن البعض في نعتها بجميع النعوت والدخول في حرب معها باعتبارها منافية لتقاليد المجتمع ولا تتماشى مع خصوصياته بالرغم مع تماشيها مع الأحزاب الإسلامية ببريطانيا وفرنسا واسترالياوالنزاع الدائر بين بعض المدونين حول هذا الموضوع بالذات هو جزء من الصراع الدائر منذ عقود بين عديد المقاربات. وتتناوله عديد المواقع نذكر منها الحوار المتمدن، الأوان…و الصحف والمجلات. و نذكر منها الآداب اللبنانية التي قبل طرحها موضوع العلمانية طرحت موضوع الطائفية في الوطن العربي. وتناولته بالبحث في أربعة أعداد متتالية. وقد توجهت المجلة ـ المجلة هي التي توجهت لهؤلاء وبمقابل مالي وهذا مذكور بالمجلة ذاتها- إلى عديد المختصين في عديد البلدان العربية ليكتبوا لها عن الطائفية. وفعلا لقد أبدع مثقفون من مصر، السودان، لبنان و سوريا… في الكشف عن المآسي التي تسببها الطائفية في جميع الحقول ومنها التعليم. فـليس صدفة أن يلي موضوع العلمانية ملف الطائفية.
إن الحديث عن موضوع العلمانية في المجلة المذكورة دون التعرض لذكر موضوع الطائفية الذي سبقه على مدى أربعة أعداد من المجلة يعدّ قصورا وقلة إدراك لترابط الموضوعين. فحجم الخراب الذي تسبّبت به الصراعات الدينية والمذهبية الذي ذكره عديد المختصين والأكاديميين الذين وجهت لهم الدعوة للكتابة حول هذا الموضوع حتـّم طرح موضوع العلمانية في العدد الذي ظهر بشهر أوت، ومن الذين كتبوا لمجلة الآداببرهان غليون ـالذي كان مناصرا للأحزاب الدينية في الثمانيات ـ الذي عبر في مقالته عن رؤيته للعلمانية وذكر دون مواربة أو لف ودوران ال"العلمانية هي أولا وأخيرا جزء من الثورة السياسية الحديثة التي جعلت من الإنسان محور البناء المجتمعي بقدر ما جعلت من إعداده وتربيته والارتقاء بشروط حياته غايتها الرئيسية، إذن ندرك أن العلمانية ليست مسألة دينية ولا ينفصل مصيرها عن مصير الحداثة الفكرية السياسية."ه"وكذلك نصري الصايغ الذي كتب "أما الأطروحات القائلة بأسبقية النقل على العقل وبأن الإسلام دين ودولة وبأنه لا يمكن أن يتولى الإنسان شؤون دنياه من دون توجيه إلهي. وبأنه لا اجتهاد في موقع النص ولا تعارض بين قيام دولة إسلامية والديمقراطية فهي أطروحات ساقطة ناقشها الدكتور عادل ضاهرفي كتابه :أولوية العقل،نقد أطروحات الإسلام السياسى."هأما جورج قرم فيقول " ذلك أن الوضع العلماني في المنطقة العربية وفي الدول الإسلامية إجمالا قد تدهور كثيرا بفعل عوامل عديدة ، منها بشكل خاص تقوقع الهوية العربية على مكون ديني أحادي الجانب اتخذ طابعا معياريا في العقود الأخيرة وهذا ما يضيف عقبة رئيسية جديدةعلى طريق تحقيق العلمانية."هثم يقول" وإني أشارك تماما الدكتور جورج طرابيشى رؤيته إلى أن العلمانية هي الوحيدة الكفيلة بمنع توطين الدين والمذهبيات الدينية في المعترك السياسي.هفكل من الذين كتبوا في هذا الملف ( الطرابيشي، العظمة، قرم، الصابغ، غليون) تناولوا وضع العلمانية ودورها في معالجة الأوضاع الراهنة. فدون عناء يذكر قد يستطيع كل قارئ اكتشاف سلاسة الأفكار و وضوحها وكيفية إقامة الحجج والبراهين للدفاع عن مقارباتهمفما موقع مقال الباحث التونسي طارق الكحلاوي المعنون بالسرديات الشمولية لعلاقة الدين بالدولة و تاريخانيتها من هذا الوضوح في الرؤية؟ و ما هي الحجج المساقة للدفاع عن رؤيته؟إن قراءة المقال المذكور للوصول لمقاربة أو موقف معلل بحجج وبراهين أمر مستحيل. فالمقال يبدأ بمناطحة خصم من صناعة الباحث الشاب فصناعة هذا الخصم سهلة وتمكنه من الانتصار عليه. إذ يقول "يحاجج تيار من أنصار الدولة العلمانية على غياب الدولة الدينية عبر التاريخ الإسلامي…" لعل المقالات الصادرة حول العلمانية بنفس العدد لا تتعـرّض لهذا الأمر باعتبار أن دعاة الدولة العلمانية يطالبون بها كضرورة لمعالجة أوضاع تعيق هذه المجتمعات التي تغرق كل يوم في مزيد من الحروب المذهبية والطائفية وسيطرة العشائر والقبائل على أجهزة الدول. فالعلمانيون الواعون بما يقولون، والخمس مقالات التي ظهرت تطرح العلمانية كسبيل للخلاص في مواجهة "الإسلام هو الحل" وذلك بمعزل عن هل أن الدولة في الماضي كانت دينية أم لا. يعني أن العلمانيين يطرحون العلمانية كحل لقضايا فعلية راهنة وكنقد وتجاوز لتاريخ تحكمه الصراعات الدينية سواءا كانت في ما بين المسلمين وأصحاب الديانات الأخرى أو فيما بين المسلمين (شيعة ـ سنة) الذين يصرّحون بأنفسهم بأن الفتنة نائمة ويلعنون من يوقظها. ولكن في فضائياتهم وبرامجهم التعليمية يهيئون لها وينمّونها ولايتركونها تنام للحظة وذلك منذ أن اختلف الأنصار والمهاجرون ثم الأنصار فيما بينهم. ومقال جورج طرابيشي قدم الدليل الكافي على ذلك.ه
فجوهر مقال الباحث من تونس يتعرض من جهة لموقع الخليفة أو الأمير في الحكم الإسلامي ومدى تأثير الفقهاء أو رجال الدين عموما في تسيير شؤون البلاد الإسلامية وهي معلومات مدرسية مدرجة ببرامج التعليم الثانوي إلى حد هذا اليوم ومن جهة أخرى سعى جاهدا لتأثيث هذا المقال التاريخي بأن فلان قال والآخر قال بغرض توزيع شهائد التحقير أو الاستحسان ونذكر من ذلك هذه الشهادة لعلي عبد الرازق م"مقولات عمومية وأضاف إليها تجريدا تاريخيا مختصرا وساذجا لا يمكن أن يقبل به معظم المؤرخين المعاصرين" فلقد أصبح الباحث الشاب ناطقا باسم المؤرخين المعاصرين. و ضم صوته لصوت محمد عمارة الذي نكـّل بعلي عبد الرزاق و وقفت جامعة الأزهر في 94 ضدّ إعادة نشر كتاب عبد الرازق قد يكون ذلك صيانة للذوق العام المصري والعربي و حمايته من السذاجة. ثمّ مباشرة يلحق محمد الشرفي بعبد الرازق و هو "الذي اتبع نفس المنهجية المغرقة في العموميات …" وفي موقع آخر يشن هجوما كاسحا عن القيبرية فيقول"تتم عادة تركيب شذرات الملاحظات الفيبرية حول الإسلام (القائلة بأن) بنيته الفقهية غير قادرة بعد على تقبل الديمقراطية وحقوق الإنسان أو العقلانية السياسية " داحضا المقولة بقوله "في النهاية يبدو الاستنتاج ميكانيكا" فالقول:"في النهاية يبدو" يفترض أنه قام بإثبات العكس ،كإثبات مثلا أن البنية الفقهية لا تتعارض مع الديمقراطية وحقوق الإنسان .لكن هذا الباحث العجيب يــــــــــــبـــــــــدوا له فقط يعني أنه لا يدري وما يقوله هو مجرد تخمين.ولذلك فهو يعفي نفسه من البرهنة عن أي شي ويعتقد أنه بمجرد التصريح بأنه يدرس بأحسن الجامعات التي بها أحسن الأساتذة هي حجة لإقناع الآخرين.فلنتصور للحظة أن مهندسا يستعمل حجة أنه كان من طلبة أنشتاين لإقناع محاوريه بصحة الدراسة التي قدمها بغرض إنجاز جسر أو سد.
هفجدّية مقاله يستمدها من كونه ظهر بمجلة الآداب متجاهلا أن مجلة الآداب تستمدّ جدّيتها من الكتـّاب الذين تتوجه لهم بالدعوة إلى الكتابة لها. أما الباحث الشاب فقد سعى بنفسه إلى الكتابة بهذه المجلة التي كان يجهل ما إذا كانت المجلة شهرية أم تصدر كلّ شهرين كما كان يجهل حتى ما إذا كان سماح إدريس رئيس تحريرها رجلا أم امرأة، ثم و بقدرة قادر، أصبح صديقه الذي أعطاه وعدا بنشر مقال له قبل شهرين من صدور العدد، و ذلك حتى قبل الاطّـلاع على نص المقالسيتذكـّر الباحث الشاب أنه بصدد الكتابة عن العلمانية في السطور الأخيرة وفي ما أطلق عليها أنها خلاصة لترديد الفكرة الشائعة لدى رجال الدين وكل خصوم العلمانية بدءا من السيد قطب إلى القرضاوي بالقول بأن العلمانيين يريدون استنساخ التجربة الأوربية المسيحية.ولابد من إضافة مسيحية لتكون وطأة العلمانية أشد على المسلمين والمتأسلمين. فهؤلاء منزعجون من استنساخ التجربة الديمقراطية لكنهم لا ينزعجون من استنساخ الحروب الدينية التي مرت بها أوربا.فكل شئ مقبول من الغرب وهو مصدر اعتزاز للباحث (بكونه بأحسن جامعات ويدرسه أشهر الاساتذة ا)فقط علمانيتها مرفوضة.كل شئ يقع استنساخه من برامج تعليم من طرقات من شكل المساكن ونمط العيش وشكل السيارة ولايتذكرون المسيح المقيت .يتذكرونه فقط حين يقع الحديث عن أسلوب الحكم

3 تعليقات:

في 1:11 م , Blogger Azwaw soumendil awragh أزواو سومنديل آوراغ يقول...

C'est bien de constituer la chaine c'est ce à quoi j'ai pensé ya3tik essa7a de l'avoir fait.

 
في 2:02 م , Blogger عماد حبيب يقول...

عيدك مبروك سي علي

و يعطيك أنت الصحة على جهدك و مساهمتك في رفع مستوى الحوار حول هذا الموضوع بل و مستوى التدوين عامة

و بدون مجاملة


أسعد دوما بمرورك هنا

 
في 5:11 م , Blogger abunadem يقول...

نعم هكذا يكون مستوى الحوار

 

إرسال تعليق

الاشتراك في تعليقات الرسالة [Atom]

<< الصفحة الرئيسية